إن الأسد في الغابة هو الملك، ولكن لماذا؟ فهناك من هم أقوى منه من الحيوانات كالنمر أو الدب، والقوة هي أهم عنصر في الغابة، فقانون الغابة يأمر أن البقاء للأقوى، ولكنه أصبح الملك لأنه يتمثل بصفات الملوك وأحوالهم، فهو لا يصطاد بل يجعل لبؤاته يفعلن ذلك، وما أن يتممن المهمة فهو يذهب لتناول وليمته منفردًا، وهكذا يفعل الملوك، وإنك ترى الأسد تهمه أرضه أكثر من بنيه وزوجاته، وهذا هو حال الملوك، وإنك ترى الأسد يستأسد على بقية الحيوانات، وهكذا هم الملوك، وإنك ترى الأسد قلقٌ من أشباله لأنه يعلم أنهم سيتكالبون عليه في شيخوخته، ويتقاتلون لاحقًا فيما بينهم لأجل حكم مملكة البرية الشاسعة، ومع ذلك فهو مضطرٌ لأنه لا يريد أن تفسد مملكته وتحول إلى الزوال أو تذهب لأسدٍ آخر، وهكذا هم الملوك!
يميل الأنسان في أي احتشاد بشري للتصرف بحمق واتباع الغرائز، لذلك فإن الأنسان عندما يكون فرداً بعيداً عن الحشود يصفى ذهنه وترتقي أخلاقه، وكلما خالطهم ضعف عقله وانحلت أخلاقه؛ فلذلك قد يكون الشخص ذكي وصاحب أخلاق حميدة، ولكنه قد يتصرف بعكس ذلك ولو بشكل بسيط متاثراً تأثراً طبيعياً بالحشود من حوله، أن المعضلة الحقيقية هنا هي أن هذا التأثر طبيعي!