أمثولة الحقل
كان هناك حقل يعود إلى أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، ولدان وفتاة. كانت العائلة فتية فلا زال الأطفال صغاراً والأبوان لا يزالان في سن الشباب. كان هذا الحقل رائعاً عظيماً زاهياً يسرق الأنظار ويخلب الألباب، وكان الناس من جميع الأقطار يتهافتون عليه ويتزاحمون عنده فقط لرؤيته، ولكسب ثمرة من ثمراته التي واحدتها أحلى من العسل. كان الأب الفتي هو الذي بنى هذا الحقل الذي لا مثيل له من أقرانه، وإنما بُني هذا الحقل بسواعد الأب الفتية وبسبب الجرار الأحمر الشهير الزاهي اللون، القوي الذي كان يتمنى كل فلاح من الفلاحين الذين كانت مزارعهم تتاخم مزرعة هذا الفلاح الشاب، أن ينالوا واحداً مثله. كان الأب ينطلق يحرث أرضه من ساعات الفجر الأولى بهذا الجرار، وكان يداوم على صيانته حتى أنه كان يضيّق على حاله وعلى أسرته في بعض الأحيان، ويقترض المال لأجل المداومة على صيانته لعلمه بأهمية هذا الجرار، التي كانت تخفى على عائلته التي يساورها الفضول والحنق بعض الأحيان من ذلك. لكن كان للزمن حُكمه وقراره، كبر هذا الأب وشاب، ثم مات ولم يبقَ من يتولى هذا الحقل إلا الابن الأكبر، الذي كان لا يملك من الخبرة ما يملكه والده، ...