المشاركات

العوام وهاجس التفرد

  فكرة التفرد والتميز ليست وليدة العصر الحالي؛ فهي منذ بزوغ فجر البشرية وهي أساس كل ناجح وكل فكرة ناجحة، نستطيع القول إن التفرد والتميز والبحث عنهما هما نزعة وفطرة بشرية، ولكن فكرة تحتيم وجوبية التفرد والتميز في كل صغيرة وكبيرة من الأمور اليومية هي وليدة العصر الحالي، والتي أضحى كثير من الناس، وقد يكون هناك بعض الناجحين يدعون لها بطريقة تحقّر وتسقط البشر، وتسفه أحلامهم وجهودهم، هي بحق فكرة ساقطة عن المنطق، فالشخص الناجح لا يمكن أن ينجح وهو يعيش في بيئة ومجتمع لا يملك المادة والأخلاق لذلك، والمادة والسمو الأخلاقي لا توجد إلاَّ في دول تملك قوانين حازمة صارمة وحكم قوي مسيطر، والدولة لا يمكن لها الوقوف على قدميها وتسيير أمورها اليومية التي إن لم تستطع فعلها فهي بالأحرى والأجدر أن تكون دولة متأخرة عن بقية الدول، ولكن من يستطيع القيام بهذه الأمور اليومية غير البشر العاديين، بالتأكيد ذلك الذي يطلب التميز والتفرد في كل شيء لن يستطيع فعلها كل يوم؛ لأن التفرد والتميز يحتاج إلى وقت قد تكون حتى سنين بل عصور، بل أمم كاملة، لولا النمطيون ما وجد المتميزون. 

تجزء المعنى

إن النظرة الفاحصة إلى حياة المرء الملأى بالآمال والأهداف تشير، مما لا شك فيه، إلى أن المعنى الوجودي يتجزأ ويتشكل ويختلف باختلاف المرء وبيئته. هذا التجزؤ الذي لعله في ظاهره يحمل لمحة مشرقة من تنوع أسباب الاستمرارية والسببية، هو في واقعه، إذا ما نظرنا إليه بنظرة الفاحص المتشكك، يهدد المعنى الوجودي بالهشاشة، إذ إن هذا التجزؤ يجعل المعنى كحلقة مفرغة من الوهم تبدأ عندما تنتهي، وتنتهي عندما تبدأ. هذا التجزؤ جعل ميزة التنوع في واقعها مأزقًا يبدو أنه لا مناص منه.

الأمل

الأمل نهر من التعاسة نغسل به أحلامنا البالية.

خسارة

 في لحظة من اللحظات تشعر بأنك خسرت شيئًا كنت دائم الخوف من خسارته يومًا، بينما الحقيقة هو أنك فقدته قبل تلك اللحظة بكثير، وقد يكون من اللحظة التي بدأت بها الخوف من خسارته!

الأسد ملك الغابة

     إن الأسد في الغابة هو الملك، ولكن لماذا؟ فهناك من هم أقوى منه من الحيوانات كالنمر أو الدب، والقوة هي أهم عنصر في الغابة، فقانون الغابة يأمر أن البقاء للأقوى، ولكنه أصبح الملك لأنه يتمثل بصفات الملوك وأحوالهم، فهو لا يصطاد بل يجعل لبؤاته يفعلن ذلك، وما أن يتممن المهمة فهو يذهب لتناول وليمته منفردًا، وهكذا يفعل الملوك، وإنك ترى الأسد تهمه أرضه أكثر من بنيه وزوجاته، وهذا هو حال الملوك، وإنك ترى الأسد يستأسد على بقية الحيوانات، وهكذا هم الملوك، وإنك ترى الأسد قلقٌ من أشباله لأنه يعلم أنهم سيتكالبون عليه في شيخوخته، ويتقاتلون لاحقًا فيما بينهم لأجل حكم مملكة البرية الشاسعة، ومع ذلك فهو مضطرٌ لأنه لا يريد أن تفسد مملكته وتحول إلى الزوال أو تذهب لأسدٍ آخر، وهكذا هم الملوك!

الإنسان والحشود

 يميل الأنسان في أي احتشاد بشري للتصرف بحمق واتباع الغرائز؛ لذلك فإن الأنسان عندما يكون فرداً بعيداً عن الحشود يصفى ذهنه وترتقي أخلاقه، وكلما خالطهم ضعف عقله وانحلت أخلاقه. قد يكون الفرد ذكي وصاحب أخلاق حميدة، ولكنه قد يتصرف بعكس ذلك ولو بشكل بسيط متأثرًا بالحشد من حوله، وأن المعضلة الحقيقية هنا هي أن هذا التأثر طبيعي! 

قارعة الطريق

- احذر الجمال يا قطعةً من أحشائي! -     -  ولكن أي شر يرام من الجمال؟! ألا ترى أن النفس تواقةٌ إليه دائمًا؟ إن التعفف عن الجمال قتّال يا أبي! إليك عنه وأنا ناصحك الحبيب.       - ولكنك قد أعمي بصرك، أواهٍ عليك يا نصيبي من الدنيا، ألا تبصر الغسق ما أجمله؟ ولكن ما وراء الغسق؟ إن وراءه ظلمة الليل التي تصبغ أرواحنا بظلامها، هي الظلمة التي تلقي بأرواحنا العارية إلى قارعة الطريق. -      -  أني أعبدك يا أبي، إنك تعلم أن عباداتي لك لا تنتهي يا أنفس ما أملك، ولكنك قد غلوت بنسكك حتى طُمست عليك الملامح كلها، أفلا تصبر حتى تنظر الشفق من جديد؟ ألا تنظر إلى النور العائد مرةً أخرى؟ إنه يجن أجسادنا العارية يا أبتي عن الشرور! إنه يحفظها منها!  - ولكن أيا مهجتي، أيا كنزي العظيم، من ذا الذي ينجينا من ظلام الليل؟ من ذا الذي يرافقنا ونحن عراةٌ على قارعة الطريق؟ إنه لا يفعل ذلك إلا قبسٌ سماوي، فتحٌ إلهي من يفعل ذلك، إنه ينتشلنا من الأشباح المتخفية في سدف الليل، إنه نورٌ يحوطنا، إنه النور الحقيقي فالتفت إليه، انظره الآن، ولكن لا! لا تنظر إليه بعيناك؛ لأنك ...