المشاركات

عرض المشاركات من 2026

العوام وهاجس التفرد

  فكرة التفرد والتميز ليست وليدة العصر الحالي؛ فهي منذ بزوغ فجر البشرية وهي أساس كل ناجح وكل فكرة ناجحة، نستطيع القول إن التفرد والتميز والبحث عنهما هما نزعة وفطرة بشرية، ولكن فكرة تحتيم وجوبية التفرد والتميز في كل صغيرة وكبيرة من الأمور اليومية هي وليدة العصر الحالي، والتي أضحى كثير من الناس، وقد يكون هناك بعض الناجحين يدعون لها بطريقة تحقّر وتسقط البشر، وتسفه أحلامهم وجهودهم، هي بحق فكرة ساقطة عن المنطق، فالشخص الناجح لا يمكن أن ينجح وهو يعيش في بيئة ومجتمع لا يملك المادة والأخلاق لذلك، والمادة والسمو الأخلاقي لا توجد إلاَّ في دول تملك قوانين حازمة صارمة وحكم قوي مسيطر، والدولة لا يمكن لها الوقوف على قدميها وتسيير أمورها اليومية التي إن لم تستطع فعلها فهي بالأحرى والأجدر أن تكون دولة متأخرة عن بقية الدول، ولكن من يستطيع القيام بهذه الأمور اليومية غير البشر العاديين، بالتأكيد ذلك الذي يطلب التميز والتفرد في كل شيء لن يستطيع فعلها كل يوم؛ لأن التفرد والتميز يحتاج إلى وقت قد تكون حتى سنين بل عصور، بل أمم كاملة، لولا النمطيون ما وجد المتميزون. 

تجزء المعنى

إن النظرة الفاحصة إلى حياة المرء الملأى بالآمال والأهداف تشير، مما لا شك فيه، إلى أن المعنى الوجودي يتجزأ ويتشكل ويختلف باختلاف المرء وبيئته. هذا التجزؤ الذي لعله في ظاهره يحمل لمحة مشرقة من تنوع أسباب الاستمرارية والسببية، هو في واقعه، إذا ما نظرنا إليه بنظرة الفاحص المتشكك، يهدد المعنى الوجودي بالهشاشة، إذ إن هذا التجزؤ يجعل المعنى كحلقة مفرغة من الوهم تبدأ عندما تنتهي، وتنتهي عندما تبدأ. هذا التجزؤ جعل ميزة التنوع في واقعها مأزقًا يبدو أنه لا مناص منه.

الأمل

الأمل نهر من التعاسة نغسل به أحلامنا البالية.