المشاركات

قارعة الطريق

- احذر الجمال يا قطعةً من أحشائي! -     -  ولكن أي شر يرام من الجمال؟! ألا ترى أن النفس تواقةٌ إليه دائمًا؟ إن التعفف عن الجمال قتّال يا أبي! إليك عنه وأنا ناصحك الحبيب.       - ولكنك قد أعمي بصرك، أواهٍ عليك يا نصيبي من الدنيا، ألا تبصر الغسق ما أجمله؟ ولكن ما وراء الغسق؟ إن وراءه ظلمة الليل التي تصبغ أرواحنا بظلامها، هي الظلمة التي تلقي بأرواحنا العارية إلى قارعة الطريق. -      -  أني أعبدك يا أبي، إنك تعلم أن عباداتي لك لا تنتهي يا أنفس ما أملك، ولكنك قد غلوت بنسكك حتى طُمست عليك الملامح كلها، أفلا تصبر حتى تنظر الشفق من جديد؟ ألا تنظر إلى النور العائد مرةً أخرى؟ إنه يجن أجسادنا العارية يا أبتي عن الشرور! إنه يحفظها منها!  - ولكن أيا مهجتي، أيا كنزي العظيم، من ذا الذي ينجينا من ظلام الليل؟ من ذا الذي يرافقنا ونحن عراةٌ على قارعة الطريق؟ إنه لا يفعل ذلك إلا قبسٌ سماوي، فتحٌ إلهي من يفعل ذلك، إنه ينتشلنا من الأشباح المتخفية في سدف الليل، إنه نورٌ يحوطنا، إنه النور الحقيقي فالتفت إليه، انظره الآن، ولكن لا! لا تنظر إليه بعيناك؛ لأنك ...

أمثولة الحقل

 كان هناك حقل يعود إلى أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، ولدان وفتاة، كانت العائلة فتية فلازال الأطفال صغارً والأبوان لا يزالان في سن الشباب، كان هذا الحقل رائعاً عظيماً زاهياً يسرق الأنظار ويخلب الألباب، وكان الناس من جميع الاقطار يتهافتون عليه ويتزاحمون عنده فقط لرؤيته، ولكسب ثمرة من ثمراته التي واحدتها أحلى من العسل.  كان الأب الفتي هو الذي بنا هذا الحقل الذي لا مثيل له من أقرانه، وإنما بُني هذا الحقل بسواعد الأب الفتية وبسبب الجرار الأحمر الشهير الزاهي اللون، القوي الذي كان يتمنى كل فلاح من الفلاحين الذين كانت مزارعهم تتاخم مزرعة هذا الفلاح الشاب، أن ينالون على واحدٍ مثله.  كان الأب ينطلق يحرث أرضه من ساعات الفجر الأولى بهذا الجرار، وكان يداوم على صيانته حتى أنه كان يضيّق على حاله وعلى أسرته في بعض الأحيان، ويقترض المال لأجل المدوامة على صيانته لعلمه بأهمية هذا الجرار، الذي كانت تخفى على عائلته التي يساورها الفضول والحنق بعض الأحيان من ذاك. لكن كان للزمن حُكمه وقراره، كبر هذا الأب وشاب، ثم مات ولم يبقى من يتولى هذا الحقل إلا الأبن الأكبر، الذي كان لا يملك من الخبرة م...

قد يكون أي شيء

 قد تكون نجمة..  قد يكون قمرٌ..  وفي النهاية قد يكون عدماً.. 

الفضيلة الحقيقية

 الفضيلة المثلى والخير الأسمى، أن نصنع خبزاً يكفي الجميع، وليس أن نصنع خبزاً يحبه الجميع. 

الإنسان

كل ما هو مادة فهو فاسد ولذلك فهو يفنى، الأنسان يفنى؛ إذًا هو مادة فاسدة.  كل مادة لها طاقة، والطاقة تبدأ بالضمور منذ نشوئها حتى تفنى، ولأنه فاسد الأصل، فالأجدر به أن يهدم لا أن يصلح، أن يفسد لا أن يقيم، ولذلك الإنسان لا يقيم الأخلاق ولا القيم، بل هو يستحسن ويستقبح بناءً على منفعته، لا ما قد يظنه البعض من القوة أو الضعف، لأن القوة والضعف أدوات وليست أصلاً، والشاهد هو الأصل، والإنسان نفعي بالفطرة، لذلك هو يقيم عرفه بناءً على منفعته. 

الملاك والشيطان

في بادئ كل ذي بِدء انبثقت الملاك غريبة كزهرة تزهر في عتمة الليل بكل شاعريةٍ وجمال، في أرضٍ كانت في ظلامها كالنملة في بطن الليل على الصخرة السوداء، ثم كانت ومعها نورها كالشمس تلقي بحقيقتها على أرض الظلام، فانفتن الشيطان الذي كان وما كان في جسده إلا سراديب السواد والظلام، من حقيقة هذا القلب النهَّام، الذي على كل ملذة آثمة همَّام، وكان على جبلٍ من صخورٍ حِمام تخرج منها أنهار اللظى تورد موارد الهلاك وتضيء بضوئها سماء عالم الأنام. فانطفئ الضوء، وجفت أنهار السقام، مخبرةً الشيطان بزهرة الملذات والمبتغات، الذي كان ينتظرها بكل حسرة ألف ألفٍ من الأعوام، فارتصد لها كل مرصدٍ سبعون ألف عام، وهو يرتشف لُعابه الذي كان يحرق الأرض لمَّا يسقط عليه وكأنه لعاب السلسبان، والسلسبان ضربٌ من ضروب أفاعي شياطين الظلام ، سوداء كأنها الليلة الليلاء، ببعض الحُمرة كأن النار تسعر على جلدها، لها ثلاثة أنياب: ناب السم، وناب الشيطنة، وناب السقام. بعد السبعين من الأزمان، وحروق الأرض من اللُعاب، نهدت الملاك وكانت كاللؤلؤ الحسان، على ثغرها يسيل ريق النحل، وعلى مراسيم البدن يرتسم بكل البرهان، إبداع صنع رب الجنان، فقال الشي...

انحلال المجتمعات

 سيرورة الثنائيات التي تربت عليها مجتمعاتنا، هي التي جعلتها ترزح في نير الانحلال الأخلاقي، لمَّا واجهة استحالة تطبيقها على أرض الواقع، فأدى كل ذلك إلى صيرورة فساد أخلاقي، تبدو في حلكتها أنها أبدية.