التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصاحة

 أَلَمٌ أَلَمَّ أَلَمْ أُلِمَّ بِدَائِهِ – إِنْ آنَ آنٌ آنَ آنُ أَوَانِهِ

هذا البيت ينسب للمتنبي ويعتقد الكثير انه ابلغ بيت في الشعر.

والبعض الاخر يعتقد ان هذا البيت(وقبر حرب بمكان قفر .. وليس قرب قبر حرب قبر) هو ابلغ بيت في الشعر 

واخرون يعتقدون ان قصيدة صوت صفير البلبل هي ابلغ قصيده.

واخرون يرون ان هذا البيت المنسوب للمتنبي ايضا هو ابلغ بيت في الشعر :عِشِ ابْقَ اسْمُ سُدْ جُدْ قُدْ مُرِ انْهَ اثرُ فُهْ تُسَلْ****غِظِ ارْمِ صِبِ احْمِ اغْزُ اسْبِ رُعْ زَعْ دِلِ اثنِ نَلْ. 

والواقع ان ولا واحده من هذه فصيحة حتى وسبب ذلك انها كلها فقدت احد ركائز محاور الفصاحة.

فالفصاحة لغة هي من فصح اي ظهر على وزن فعل.

واصطلاحاً عند الاصطلاحيين من علماء اللغة هي: خلو المتكلم و الكلمة و الكلام من عيوب الفصاحة.

وعيوب الفصاحة في الكلمة هي: 1 تنافر الحروف أي أن لاتكون ثقيلة على السمع صعبة على اللسان مثل كلمة "هعخع" وهو اسم نبات. 

2 غرابة الاستعمال أي أن تكون الكلمة غير ظاهرة المعنى ولا مألوفة الاستعمال مثل "تكاكأتم"

3 مخالفة القياس اي ان تكون الكلمة شاذة على خلاف القانون الصرفي المستنبط من كلام العرب مثال( الاجلل) والأصل (الأجل) بالادغام.


وعيوب الفصاحة في الكلام هي اثنان : 1- التعقيد المعنوي اي: ان يكون الكلام خفي الدلالة على المعنى المراد بسبب تقديم الكلمات او تأخيرها عن مواطنها الاصلية مثل قول الشاعر : وما مثله في الناس إلا مملكاً ابو امه حيٌّ ابوه يقرابه.

2- التعقيد اللفظي وهي ان تكون الكلمات فصيحة ولكن عند اتصالها بعضها ببعض تصبح جملة ثقيلة على السمع صعبة على اللسان.

والبلاغة في اللغة من بلغ اي وصل على وزن فعل.

واصطلاحاً عند الاصطلاحيين من علماء اللغة: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة.

هذا يعني ان ليس كل كلام يطابق الحال يكون فصيح حتى يكون بليغاً، هذا يعني ان البليغ يكون بالضرورة فصيح.

ولهذا نجد ان البيت الأول لم يكن بليغا لوجود احد عيوب الفصاحة فيه وهو التعقيد اللفظي.

والثاني ليس بليغ بسبب احتوائه على احد عيوب الفصاحة وهو تنافر الحروف.

والبيت الثالث أيضا ليس بليغاً لاحتوائه احد عيوب الفصاحة وهو التعقيد اللفظي.

وكذلك قصيدة صوت صفير البلبل ليست بليغة لاحتواء كثير من ابياتها على التعقيد المعنوي. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الملاك والشيطان

في بادئ كل ذي بِدء انبثقت الملاك غريبة كزهرة تزهر في عتمة الليل بكل شاعريةٍ وجمال، في أرضٍ كانت في ظلامها كالنملة في بطن الليل على الصخرة السوداء، ثم كانت ومعها نورها كالشمس تلقي بحقيقتها على أرض الظلام، فانفتن الشيطان الذي كان وما كان في جسده إلا سراديب السواد والظلام، من حقيقة هذا القلب النهَّام، الذي على كل ملذة آثمة همَّام، وكان على جبلٍ من صخورٍ حِمام تخرج منها أنهار اللظى تورد موارد الهلاك وتضيء بضوئها سماء عالم الأنام. فانطفئ الضوء، وجفت أنهار السقام، مخبرةً الشيطان بزهرة الملذات والمبتغات، الذي كان ينتظرها بكل حسرة ألف ألفٍ من الأعوام، فارتصد لها كل مرصدٍ سبعون ألف عام، وهو يرتشف لُعابه الذي كان يحرق الأرض لمَّا يسقط عليه وكأنه لعاب السلسبان، والسلسبان ضربٌ من ضروب أفاعي شياطين الظلام ، سوداء كأنها الليلة الليلاء، ببعض الحُمرة كأن النار تسعر على جلدها، لها ثلاثة أنياب: ناب السم، وناب الشيطنة، وناب السقام. بعد السبعين من الأزمان، وحروق الأرض من اللُعاب، نهدت الملاك وكانت كاللؤلؤ الحسان، على ثغرها يسيل ريق النحل، وعلى مراسيم البدن يرتسم بكل البرهان، إبداع صنع رب الجنان، فقال الشي...

الأسد ملك الغابة

     إن الأسد في الغابة هو الملك، ولكن لماذا؟ فهناك من هم أقوى منه من الحيوانات كالنمر أو الدب، والقوة هي أهم عنصر في الغابة، فقانون الغابة يأمر أن البقاء للأقوى، ولكنه أصبح الملك لأنه يتمثل بصفات الملوك وأحوالهم، فهو لا يصطاد بل يجعل لبؤاته يفعلن ذلك، وما أن يتممن المهمة فهو يذهب لتناول وليمته منفردًا، وهكذا يفعل الملوك، وإنك ترى الأسد تهمه أرضه أكثر من بنيه وزوجاته، وهذا هو حال الملوك، وإنك ترى الأسد يستأسد على بقية الحيوانات، وهكذا هم الملوك، وإنك ترى الأسد قلقٌ من أشباله لأنه يعلم أنهم سيتكالبون عليه في شيخوخته، ويتقاتلون لاحقًا فيما بينهم لأجل حكم مملكة البرية الشاسعة، ومع ذلك فهو مضطرٌ لأنه لا يريد أن تفسد مملكته وتحول إلى الزوال أو تذهب لأسدٍ آخر، وهكذا هم الملوك!

أمثولة الحقل

 كان هناك حقل يعود إلى أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، ولدان وفتاة، كانت العائلة فتية فلازال الأطفال صغارً والأبوان لا يزالان في سن الشباب، كان هذا الحقل رائعاً عظيماً زاهياً يسرق الأنظار ويخلب الألباب، وكان الناس من جميع الاقطار يتهافتون عليه ويتزاحمون عنده فقط لرؤيته، ولكسب ثمرة من ثمراته التي واحدتها أحلى من العسل.  كان الأب الفتي هو الذي بنا هذا الحقل الذي لا مثيل له من أقرانه، وإنما بُني هذا الحقل بسواعد الأب الفتية وبسبب الجرار الأحمر الشهير الزاهي اللون، القوي الذي كان يتمنى كل فلاح من الفلاحين الذين كانت مزارعهم تتاخم مزرعة هذا الفلاح الشاب، أن ينالون على واحدٍ مثله.  كان الأب ينطلق يحرث أرضه من ساعات الفجر الأولى بهذا الجرار، وكان يداوم على صيانته حتى أنه كان يضيّق على حاله وعلى أسرته في بعض الأحيان، ويقترض المال لأجل المدوامة على صيانته لعلمه بأهمية هذا الجرار، الذي كانت تخفى على عائلته التي يساورها الفضول والحنق بعض الأحيان من ذاك. لكن كان للزمن حُكمه وقراره، كبر هذا الأب وشاب، ثم مات ولم يبقى من يتولى هذا الحقل إلا الأبن الأكبر، الذي كان لا يملك من الخبرة م...